محمود سالم محمد
229
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
كأنّما المصطفى فيه وصاحبه الص * صدّيق ليثان قد آواهما غيل وجلّل الغار نسيج العنكبوت على * وهن فيا حبّذا نسج وتجليل « 1 » ومن الشعراء الذين عرضوا السيرة في مدائحهم ، الصرصري الذي اتسع في نظم المديح النبوي اتساعا كبيرا ، ونظم للسيرة والمعجزات قصيدة طويلة بلغت ثماني مئة وخمسين بيتا ، بدأها منذ بداية الخلق ، فقال : أصبحت أنظم مدح أكرم مرسل * لهجا به في رائق الأوزان حبّرت فيه قصيدة أودعتها * من مسند الأخبار حسن معان « 2 » وبعد أن تحدث الصرصري عن بداية الخلق وقدم النور المحمدي ، تحدث عن دلائل النبوة وتبشير الكتب السماوية به ، ثم أخذ يتابع حياة رسول اللّه وسيرته مرحلة مرحلة ، فتحدث عن الدعوة والهجرة وصراع المسلمين مع المشركين وما ظهر لرسول اللّه من معجزات أثناء ذلك ، ثم وصفه وصفا خارجيا ، وكأنه يريد تعريف أهل عصره بصفات النبي الكريم ومحاسنه ، ليشكلوا في أذهانهم صورة قريبة مما وصفه به الصحابة الكرام . ولم ينس الصرصري أن يمدح رسول اللّه بخصائصه وشمائله وفضائله وأن يتحدث عن أمور في العقيدة كانت مثارة في عصر الشاعر ، وأن يشير إلى بعض قضايا المديح النبوي . فجاءت قصيدته شاملة لوقائع السيرة والمعجزات ، ولمعاني المديح النبوي وقضاياه . وتابع شعراء المديح النبوي البوصيري والصرصري في نظم قصائد مدحية
--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 225 . ( 2 ) ديوان الصرصري ، ورقة 96 .